ال انجاص
يا رفيق سنيني

مهندسو الموت (الحلقه الثانيه)

التعرف على خلية سلوان:

بعد العملية التي لم يُكتب لها النجاح كان اتصالي مع أحد الإخوة والذي تعرفت عليه واسمه الحركي "الشيخ" وأخبرني بأنه سيتم ربطي مع أحد الإخوة الذي يحمل هوية إسرائيلية فكان مني أن ترددت في البداية، وأخبرته أننا خلية قائمة بحد ذاتها ونحن نريد أن نعمل وإن لم ينجح العمل الأول الذي قمنا به، فهذا يدعو إلى التجربة مرة ثانية وثالثة إلى أن يكتب الله النجاح لنا ولكن في النهاية وقع الإختيار على أن اتصل بهذا الأخ الذي هو الآن رفيقي فالمحنه الأخ المجاهد وائل قاسم – أبومصعب، وكان هذا في بداية شهر1 من العام 2002م وبدأنا سوية التخطيط وتحديد مناطق الاتصال، والكيفية التي سيتم بها الاتصال فيما بيننا وعن طريقة العمل وبالفعل بدأنا العمل.

محاولة اغتيال ضابطٌ كبير في شرطة القدس:

لقد تم الاتفاق بيني وبين الأخ وائل على أن نبدأ العمل وناقشنا كثيراً من الأمور والإمكانات المتوفرة لنخرج العمل إلى أرض الواقع، فطرحنا أثناء النقاش فكرة الإغتيالات وأن نتخصص في ذلك، وقد كنت أحضرت للأخ وائل بعض نماذج العبوات الناسفة التجارية التي من الممكن استخدامها دون أن تُكتَشَف، ويَسهُل حملها بسهولة والمرور بها على الحواجز: مثل بكيت حلوى وبكيت عصير كرتون أو علبة مشروب خفيف...الخ.

وهنا أذكر أننا كنا نستطيع أن نفخخ أي جسم ولا يوجد مشكلة في ذلك، ففي أحد اللقاءات اتفقت أنا والأخ وائل على أن يقوم برصد أحد الأهداف، وبالفعل قام أخي وائل برصد هدف وهو عبارة عن سيارة شرطي "ضابط شرطة" يسكن في حي (بسغات زئيف) في القدس المحتلة وقام وائل ووسام العباسي بمُتَابَعَتِه جَيداً، وتم رصد ساعة خروجه للعمل بشكل شبه يومي، وكان خروجه تقريبا الساعة 6:30 صباحاً، وتم التخطيط لذلك الهدف ومناقشة الأمر مع وائل ثم صناعة عبوة ناسفة، وهي عبارة عن بكيت عصير فواكه كرتون وضعت فيه الشظايا ووضعت بداخله المادة المتفجرة معزولة عن الشظايا لأنه يحظر تلامس المادة المتفجرة خصوصا أم العبد مع أي جسم معدني خشية وقوع احتكاك ويفضل أن تعزل في مادة بلاستيكية*،و تم اختيار دائرة كهر بائية، وهي الريموت كنترول. وقبل يوم التنفيذ حضر وائل إلى رام الله وأخبرني أن الهدف أصبح جاهزاً، والعمل جاهز للتنفيذ، وقد كنت نسقت مع الشيخ، وأحضر لي العبوة الشهيد سيد قاسم رحمه الله وقمت بنقلها إلى وائل وأخبرته كيف يستخدم الريموت وأن يكون حذراً في التعامل معه وكان للعبوة مفتاح أمان ففي حال تم الضغط على الريموت فإن العبوة لن تنفجر إلا بعد أن يتم فتح المفتاح، وكان موجوداً في غطاء بكيت عصير الكرتون تحت السدادة وتم الاتفاق على اليوم التالي كموعد للتنفيذ، وقد كنت أحضرت له مع العبوة بعض بكيتات الحليب والعصير وبعض المعلبات حتى يتم التمويه وقد قمنا برسم السيناريو التالي:

سيذهب وائل فجر يوم التنفيذ إلى المكان الذي يسكن فيه الضابط ومعه العبوة ويضعها تحت السيارة قريباً من الإطار الأمامي في جهة السائق، وفي الصباح يرجع وسام ووائل إلى المكان ومعهم الريموت ويكون وسام جالساً بجانب وائل ويكونان مُتجهين بالسيارة إلى الشارع العام ويراقبان بالمرآة خروج الضابط من بيته وعندما يخرج ويقوم بتشغيل السيارة يتم الضغط على الريموت.

يوم التنفيذ

مرة أخرى يخذلنا الريموت فلم يستجيب، فقد تم الضغط عليه مراراً وتكراراً من قبل الأخ وسام إلا أنه لم يستجب وخيب آمال وائل ووسام وأنا كنت أنتظر أن أسمع الأخبار في الصباح كي يتم الإعلان والتبني ولكن لم أسمع شيئاً وعاد إلي وائل في نفس اليوم وكنا متفقين على ذلك وقد عاد إلي ومعه طبق حلويات وأخبرني أن هذه آخر مرة سأراه فيها. ودار نقاش بيني وبينه فأخبرني أنه لا يستطيع أن يكون فاشلاً، في النهاية ذهب وشأنه، وطبق الحلويات تخلصت منه بعدما أدار ظهره عني وعدت إلى الشيخ إبراهيم حامد وأخبرته بالأمر وما حدث بيني وبين وائل وذكرت له أمر الريموت وفي المساء، في نشرة الأخبار سمعت أنه تم العثور على العبوة الناسفة وتفجيرها في حاوية للقمامة في (بسغات زئيف) في القدس المحتلة وقد تبين لنا فيما بعد ومن خلال التجربة أن الريموت يجب أن يكون الهوائي الخاص بمستقبله مكشوفاً ولو نصف سم وان المادة الموجودة داخل بكيت الكرتون مادة عازلة للموجات اللاسلكية الواصلة للمستقبل من المرسل وهي مادة فضية قصديرية ولا يستجيب في هذه الحالة، ولو أننا استخدمنا دائرة الهاتف الخلوي لكان أفضل بكثير، ويضمن الإخوة مكاناً أفضل كذلك للمراقب، وبما أن الهدف يأخذ وقتاً قبل التحرك فسيكون الخلوي مناسباً لهذا الهدف*.

قطيعة (توقف) في العمل والإتصال:

بعد هذه العملية التي لم يكتب لها النجاح والتي كانت في أواسط شهر شباط 2002م وكنا مررنا بتجربتين فاشلتين، العبوة في طريق دير بزيغ وعبوة بسغات زئيف، وفي تلك الفترة بدأتُ أَنشُط على شراء قطعٍ من الأسلحة لِنُجرب العمل المسلح بواسطة إطلاق النار وبالفعل استطعت أن أشتري قطع من الأسلحة وقمت بتسليمها للشيخ إبراهيم حامد وفي نفس الفترة عاودت الإتصال بوائل واتفقنا أن لا نفشل بإذن الله في أي عمل قادم.

بداية العمل الناجح:

في مطلع شهر آذار 2002م قامت قوات الاحتلال الصهيوني بقصف سيارة عائلة حسين أو كويك، وقد كنت شاهداً على المناظر التي تستفز كل حرٍ أَبي، وقد كانت تعقد لقاءات دورية بيني وبين الشيخ حامد للتدارس فيما بيننا على طبيعة العمل الذي سنقوم به. وبالفعل في أحد اللقاءات مع الشيخ أخبرني أنه لا بد من رد موجع على استشهاد عائلة أبو كويك في مدينة رام الله، وأنه يجب التحضير للرد. فأخبرته أنني جاهز لذلك، وقد أعطاني في نفس اللقاء كلمة سر أن أقولها وهي عبارة عن سؤال أسأله لشخص يكون في انتظاري في مسجد العين في البيرة قبل صلاة المغرب، وهذا الشخص له أوصاف وملابس معينة أنا أعرفها، حيث سأقوم بسؤاله أين تقع وزارة التربية والتعليم؟ فَيجيبني إنها في بيرزيت، وعندها أَعرفُ أن هذا الشخص هو المَعنيُ بالأمر، وبالفعل تم الذي ذكرته آنفاَ،ً وتحدثت مع أخي الذي قضى نحبه شهيداً صادقاً ما عاهد الله عليه، الشهيد الحبيب البطل فؤاد إسماعيل الحوراني من مخيم العروب، وكان يدرس في مدينة رام الله في معهد المعلمين الخاص بوكالة الغوث، الذي خَرَّج من قبله أسوداً في ساحة الوغى منهم (محمد أبو وردة ، صلاح جاد الله ، رائدالشغنوبي) وغيرهم الكثير وقد لمست أثناء الحديث معه أنني أتحدث إلى ملاك، وأنني لا أجد في نفسي كفاءة للحديث عنه وعن أمثاله فقلمي يعجز عن تعداد مناقبه ولكنه أخبرنا عن نفسه مع كل قطرة دم قد نزلت منه ومع كل شظية انطلقت من جسده محطمة الصهاينة، ولنا إن شاء الله حديث عنه في أثناء سردنا لقصة استشهاده من اللحظة الأولى التي رافقته فيها إلى اللحظة التي ودع فيها إخواني وائل ووسام العباسي. بعد أن كنت قد التقيت فؤاد للمرة الأولى وتأكدت أنه مهيأ تماماً للعمل، وأخبرته أن هذا العمل يوازي أي عمل تقوم به وأنت حي ترزق فلا بد من النجاح. وكنت حينها أعمل عملا مكثفاً، ألتقي بوائل وألتقي الشيخ وألتقي بفؤاد، فقد أخبرت "وائل" أن يرصد هدفاً بالسرعة الممكنة، وبالفعل عاد إليّ وائل في اليوم التالي وأخبرنا أن هناك هدفاً جاهزاً وهو قريب من بيت رئيس حكومة العدو الغاصب شارون وأنه، يتردد عليه أناس في سن الشباب وبعضهم من الجنود ويظهر عليهم أنهم أبناء عائلات، ولهم ثقلهم في المجتمع الصهيوني، وهذا مهم جداً فالصهاينة شديدو التأثير بفقدان أحد شبابهم أو جنودهم على العكس من فقدانهم كبيراً في السن أو طفلاً، بل على العكس يستخدمونه لينصبوا عليه المراثي ويبكوا عليه أمام العالم ما استطاعوا، وقد نقلت ذلك للشيخ وأخبرته أن الأمور قد أصبحت جاهزة للتنفيذ فما عليك إلا أن تخبرني متى سنحضر الاستشهادي فؤاد الحوراني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته لكي نجهزه وأرتب بناءً على ذلك موعداً مع وائل قاسم لكي يقوم باستلام الاستشهادي. وقد تم الاتفاق مع الشيخ على موعد يوم السبت ليلاً الموافق 3-9-2002م ولقد تم ترتيب موعد لوائل وفؤاد لكي يتعرفوا على بعض، ولم أخبر "فؤاد" أين سيلتقي بوائل وأخبرته فقط أنه سيأتي هذا الشخص لأخذك من المكان الذي سأوصلك إليه إن شاء الله، وكنت قبل ذلك بيوم أي يوم الجمعة قد استكشفت الطريق التي سنسلكها مع الاستشهادي لتوصيله إلى مسجد بيت حنينا الجديد وكان بصحبتي أخي وليد انجاص ولم يعرف لماذا ذهبنا إلى هناك وقد قمت بحساب الزمن اللازم لإتمام كل المواعيد من خلال تقدير زمن شبه دقيق حتى لا يحدث إخلال في المواعيد فيحدث ما لا تحمد عقباه.

يوم السبت ليلاً كنت قد أخبرته بأن يقوم بقص شعره واشتريت له سلسلة فضية كي يلبسها للتمويه وقد تم ترتيب الأمر مع فؤاد على أن يأتي في الساعة السابعة عند مسجد سيد قطب في البيرة، وأنا هناك أصحبه إلى مكان قريب، لينتظرني مرسال الشيخ وهو الشهيد سيد الشيخ قاسم رحمه الله وأقوم بتسليمه إياه ويعود في أقل من نصف ساعة حيث يتم تلبيسه الحزام وتصويره من أجل الإعلان عن العملية فيما بعد والجدير ذكره أن الذي جهز فؤاد الحوراني هو المهندس عبد الله البرغوثي مع سيد الشيخ قاسم رحمه الله وهذا ما عرفته من خلال لقائي مع عبد الله في البوسطة* أثناء سفرنا للمحكمة وسنعود للتكملة في هذا مع فؤاد بعد أن أسرد ما حدث مع وائل، فقد كنت اتفقت مع وائل أنني سأوصل له الاستشهادي إلى مسجد بيت حنينا الجديد كي يأتي لأخذه من هناك الساعة العاشرة ليلاً وكنت قد أجريت لقاء مع وائل وفؤاد وعرفتهم على بعض في نفس يوم العملية عصر يوم السبت 9-3-2002م.

يوم تنفيذ العملية

كما ذكرت سابقاً فقد حضر فؤاد في الموعد المحدد وأخذه مبعوث الشيخ الشهيد سيد الشيخ قاسم رحمه الله ورجع جاهزاً في تمام الساعة السابعة والنصف من يوم السبت 9-3-2002م وكنت قد أخبرت وليد انجاص أن لا يخرج من المكان الذي يسكن فيه في ذلك اليوم بتاتاً، وأخبرت وليد أن ينتظر في مكان قريب من مسجد سيد قطب وسأَحضر له في تمام الساعة السابعة والنصف وبالفعل أخبرت "وليد" أنه في حال أنني أشرت له بأن يتبعني عليه أن يتبعني ولا يتكلم معي أبداً، وإن ركبت في سيارة الأجرة يركب معي في نفس السيارة وإن نزلت ينزل ويدفع عن نفسه فقط، وكذلك الأمر مع فؤاد فلا يتكلم معي ولا ينظر إلي ويدفع عن نفسه، وانطلقنا من قرب مسجد الشهيد سيد قطب في تمام الساعة السابعة والنصف وركبنا سيارة أجرة وركب معي في نفس السيارة وليد، ومن الخلف أنا وفؤاد وبالطبع كل واحد لا يعرف الآخر وقد حدث في السيارة وهي من نوع ترانزيت أنها كانت مليئة بالركاب وقد كان قلبي يخفق وكم كنت متلهفاً لأصل بسرعة إلى حاجز قلنديا لأتخلص من هذا الموقف. فقد جلست بجانب فؤاد وجعلت بيني وبينه مسافة صغيرة لكي لا يتم الضغط عليه وتحدث كارثة في السيارة لا سمح الله.

بعد ما وصلنا إلى حاجز قلنديا كان هناك استنفار كبير للقوات الإسرائيلية فمن يعرف الحاجز يعلم أنه كان ممنوعاً أن يمر عنه أي أحد لا يحمل تصريحاً أو بطاقة للدخول وهناك طريق التفافي اسمه (الكسارات) سلكناه إلى أن وصلنا إلى الشارع الرئيسي المؤدي إلى الحاجز لكي نقوم بقطع الشارع والتوجه إلى مدينة رام الله مباشرةً إلا أننا فوجئنا أن هناك دورية للجيش تمنع الرجوع وتمنع قطع الشارع وتجبر على التوجه إلى الحاجز، إلا أننا انصعنا للأمر وتصرفنا ببرودة أعصاب واقتربت من فؤاد وأخبرته أن يمشي بعيداً عن الناس وأن يفك سلك الأمان المربوط على مفتاح الأمان للحزام وهو عبارة عن ثقب تحت الكبسة من جهة إشارة التشغيل " on " ويتم ربط سلك من خلال تمديده في الثقب ومن خلال الضغط فإن الكبسة لا تستجيب إذا ازيح من تحتها السلك الذي يمر من الثقب المخصص له.

وأخبرته أنه إذا استدعاه الجنود للتفتيش فليفجر نفسه بهم والحمد لله أننا بدون المارة لم نفتش ومررنا بسلام عن الحاجز وتابعنا مسيرنا إلى مفرق الرام ومن هناك ركبنا في سيارة أخرى فورد ترانزيت وكانت الساعة أشرفت على الثامنة والنصف تقريبا ونحن بنفس النظام لا يعرف أحدنا الآخر ولا نكلم بعضنا البعض ووصلنا إلى مدينة بير نبالا ومن هناك انطلقنا بينما وليد وفؤاد خلفنا، وفي الطريق مال علي وليد وأخبرني أن هذا الشخص منذ خروجنا من مدينة رام الله وهو يتبعنا وكأنه يراقبنا، وكنت قد اشتريت ماء لحظة وصولي إلى بير نبالا وأعطيت وليداً علبة ماء وفؤاداً كذلك وأخبرت وليداً حينها أن هذا استشهادي سيفجر نفسه هذه الليلة وواصلنا المسير، إلا أن تلك الطريق كانت مراقبة بصورة مشددة حيث أن الطائرة كانت تراقب الطريق الذي سلكناه وبرعاية الله عز وجل نجونا من أضواء الطائرة التي كانت تطلقها على الأرض وبالمناسبة كان قبل يوم قد صفي شاب في الطريق المجاور في حي نسيبة في بيت حنينا وكان هناك على ما يبدو إنذارات لدى العدو وبناء عليه كان مستنفراً وبفضل الله ورعايته أوصلنا الشهيد فؤاد رحمه الله تعالى وتقبله شهيداً إلى مسجد بيت حنينا الجديد وودعناه هناك وكان وداعاً صعباً فنحن للمرة الأولى نودع رجلاً مجاهداً بعد لحظات سيكون في عداد الشهداء فهذا شعور لا يوصف، عبرت عنه الدموع التي جرت على وجوهنا ونحن نودعه ونوصيه خيراً، وأن لا ينسانا من الشفاعة وتركناه وهو يقرأ القرآن ويستتر في زيتونة*مزروعة بباب المسجد، وقفلنا راجعين إلى رام الله وفي الطريق أخبرني وليد أنه كان يظن نفسه أنه هو الذي سيكون الاستشهادي وأنه طيلة الطريق يفكر في ذلك، ويقول في نفسه لماذا لم أخبره أنه سيستشهد هذا اليوم وما أن أخبرته في آخر الطريق أنّ معنا استشهادياً حتى استراحت نفسيته وقد جلسنا نراقب الأخبار إلى أن سمعنا خبراً عن العملية في نتانيا وكان إطلاق نار، ومن موقع العملية في نتانيا أعلن قائد شرطة العدو أنه تلقى نبأ انفجار قوي وصعب أوقع العديد من القتلى وحينها حمدنا الله وشكرناه أن نجح هذا العمل، وهنا أترك الحديث لمن أوصل فؤاداً من مسجد بيت حنينا إلى موقع العملية فيقول وائل لقد حضرت إلى المسجد في تمام الساعة العاشرة مساء يوم السبت وأخذت فؤاداً من هناك وقد قام وسام باستطلاع الطريق أمامي ومررنا بحاجز لحرس الحدود وَسَلمنا الله إلى أن وصلنا إلى موقع العملية، فوقفت وأخبرت فؤاد أن هذا هو المطعم الذي ستفجر نفسك فيه وأوصيته أخيراً أن لا ينسانا من الشفاعة وكان معه مبلغ 20شيكلاً فأعطاني إياها والحديث هنا لوائل قاسم وقال لي أن نشتري بها "حلوان" للشباب، وهذا حلوان العملية وأنزلته بعيداً عن باب المقهى فوقفت على بعد 40م وودعته وقد تكلم بالعربية حينما نزل من السيارة فحمدت الله أنه لم يكن أحد قريباً لكان سمعنا ولوقعنا حينها في مأزق لا سمح الله وكان وائل قاسم قد شرح لفؤاد قبل العملية في نفس اليوم عن طبيعة الهدف وكيف سيتصرف هناك وقد انطلق وائل وفتح شباك السيارة لكي يطمئن على أن فؤاد نفذ العملية، وبالفعل ما أن ابتعد وائل حتى سمع دوي الانفجار الذي هز القدس وهز بيت الثور الهائج شارون، ووصفت العملية بأنها تطور خطير وأن هذه المنطقة من أكثر المناطق أمناً بسبب الحراسات المتشددة بسبب وجود بيت شارون وهكذا ارتقى شهيدنا فؤاد سلم المجد مودعاً هذه الدنيا ذاهباً إلى ما هو خير منها وأحسن مرداً، ولاحقاً بركب إخوانه سعيد الحوتري وعز الدين المصري وضياء والزبيدي وعياش والجمالين وفي اليوم التالي عاد وائل إليّ وقد التقيته وشتان بين هذا اللقاء ولقاء يوم عملية بسغات زئيف فلقاء النصر والنجاح ليس كلقاء الفشل والهزيمة، فلله الحمد والمنة على هذه الحال وكل حال وعلى ما رزقنا من نصر ونجاح ورحم الله شهيدنا البطل فؤاد الحوراني وأسكنه فسيح جناته وجمعه بإخوانه وحفظ الله مطاردينا وشيخنا.

muoud2008

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 مايو, 2008 09:40 م , من قبل hool9000
من فلسطين

حلقه رائعه وعجبتني بس بدي ارجع اقرئها بريه مرة اخرى

تحياتي
ام ياسمين


اضيف في 11 مايو, 2008 12:21 ص , من قبل bntalnoor2008
من اليمن

أخي مؤيد من اجمل ما قرأت
نصركم الله وسدد خطاكم
وهنيئا لكم ما تقومون به
من ارهاب عدو الله وعدوكم الله
معاكم ويحميكم ويسقط الطغاة الظلمه
الله يحميك
اختك بنت النور




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



Create Your Glitter Text