ال انجاص
يا رفيق سنيني

معلومات مفصلة تعرض لأول مرة عن أخطر خلية قسامية عملت في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى الثانية (ا

مُهَندِسُو المَوت

 

 
مُهَندِسُو المَوت 
 

الأسير القسامي محمد عرمان

    معلومات مفصلة تعرض لأول مرة عن أخطر خلية قسامية عملت في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى الثانية

    إِهداء

إلى من توزع قلبي في حبهم، من هم فوق الأرض أحياء يرزقون في آبار الظلم وفي جبال الوطن الحبيب، يصولون ويجولون ويسومون عدو الله سوء العذاب ليكونوا قدر الله وسيوفه المسلطة على شذاذ الآفاق وقتلة الأنبياء.

إلى أحبة قضوا نحبهم فكانوا نجوماً تتلألأ في سماء الوطن في ليل احلولك ظلامه فاهتدينا بنورهم وكان كل واحد منهم بدراً افتقدناه في الليالي الظلماء.. إلى أخي وتوأم روحي، إلى من قابلته قبل اعتقالي كثيراً حتى صار قطعة مني، أخي وحبيبي من سبقني إلى هناك حيث تواعدنا أكثر من مرة عندما كنا نلتقي.

إليك يا سيد السادة، يا سيد الميدان، يا سيد رام الله ومحيطها هم السادة، ومن يكون السيد إن لم تكن أنت يا سيد، في كل مرة افترقنا بعد لقاء كان كلامنا ليس وداعا بل إلى اللقاء وإن لم يكن في هذه الدنيا ففي جنات عدن وها قد سبقت يا سيد فكنت السيد بلا منازع، وأنا يا سيدي لعلى العهد كما تركتك في رام الله آخر مرة التقينا وتنشقنا هواءها وكما كنت آخر مرة حين تركت رام الله وفلسطين ورشاشك يزغرد ولسان حالك يقول " حتى وأنا مرتحل إلى دار الخلد لن يسكت رشاشي" إليك يا سيدي" الشهيد سيد الشيخ قاسم إلى الشهيد حسنين رمانة لم أعرفك في الآونة الأخيرة ولكني كنت أعرفك منذ كنت تكتب الشعر لطلابك. وآخر مرة عرفتك فيها تكتب في أجساد شذاذ الآفاق أننا هنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون إلى الشهيد الحبيب القائد الرباني صالح تلاحمة " أبو مصعب".

الذي ارتقى إلى العلا، وأي حب كان يجمع بين سيد وصالح؛ فمن شدة صدق هذا الحب في الله، سبقونا مرتحلين إلى جنة الخلد معاً وإلى حبيبي وسيدي القائد الذي لقبته بالشيخ وإنه لشرف لي أن أطلقت عليك هذا الاسم فاقبله هدية متواضعة مني إليك أخي إبراهيم حامد "أبو علي" أهدي هذا العمل، ولكل من سار عل درب ذات الشوكة والله أسأل أن يتقبل منا خالص عملنا إنه سميع مجيب، وأن يجمعنا بمن سبقونا من شهداء فلسطين وشهداء الخلية، الشهيد البطل فؤاد الحوراني بطل عملية مومنت والشهيد البطل محمد جميل بطل عملية ريشون لتسيون، كما لا أنسى أحبتي في الأسر وأخص بالذكر أسرى خليتنا خلية سلوان وليد انجاص ووائل قاسم ووسام عباسي ومحمد عودة وعلاء العباسي إليكم يا كل هؤلاء أهدي هذا العمل والله أسأل أن يفك أسرنا.. آمين.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تَقديم

من باب الأمانة وتبليغ الرسالة السامية التي حملناها نحن -جند القسام- لا بد لنا أن نغرس ما بِيَدِنا لِيَأكل غيرنا كما غرس الذين من قبلنا فأكلنا نحن من غراسهم. والذي دعاني لأن أتشجع وأقدم على كتابة هذه التجربة البسيطة من العمل العسكري، ومن باب أن نعرف قدر أنفسنا كما صوره الإعلام، ومن إلحاحٍ كثيرٍ من الإخوة على تسجيل هذه التجربة لتكون بين أيدي غيرنا من الذين ينتظرون وما بدلوا تبديلا، رأيت بعد التوفيق من الله أن أكتب هذه التجربة بأسلوبٍ قصصي ومبوب، يقرأ من خلاله المتصفح الكريم ما بين السطور فوائد وأموراً تلزم في مثل هذا العمل. وفي هذه التجربة أجوبة على أسئلةٍ كثيرة طرحت علي وكان من واجبي أن أجعل منها مادة ثريةً بالمعلومات والفائدة. وقد استلهمت في كتابتي هذه تجارب كنت قد قرأتها وحاولت أن أستفيد منها قدر الإمكان، فكان التحصن في مواقع الخلل عند غيرنا والإبداع في أماكن النجاح عند غيرنا كذلك، ولأن تراكم هذه التجارب للباحث سيشكل مادة غزيرة من المعلومات والفوائد تُسَهل عليه عملية البحث والتنقيب عن مثل هذه المعلومات التي يشكل السؤال عنها بحد ذاته تهمة تُدخل صاحبها السجن، ومن خلالِ هذه الصفحات التي حاولت أن أسرد فيها سيرة خليتنا "خلية سلوان" وأن أملأها بالمعلومات التي كنت أبحث عنها شخصياً، ولأُريح الباحث عناءَ ومشقة البحث، والمخاطر المترتبة عليه، ففي هذه الصفحات كل أعمالنا من بداية العمل الأولى وحتى اعتقالنا، وهناك عناوين وتعليقات على كل عملية وأين نجحنا وأين أخفقنا، وفيها توضيح لماذا استخدمنا أسلوباً ولم نستخدم أسلوباً آخر، فالهدف ليس سرد رواية بل إثراء من يقرأ بالمعلومات والفائدة، وهدف آخر هو التأريخ للمقاومة الذي يريد البعض أن يَمحُوه ولا يراه حتى يؤنبه ضميرُه فكان لزاماً علينا أن نسجل هذه الصفحات ليقرأها أبناؤنا وأحفادنا من بعدنا فلا ندري هل نخرج يوماً من هذه السجون أم لا، وطالما بقي الحال هكذا في التعامل مع قضية الأسرى فهذا لا يبشر بخير. هذا الموضوع الإنساني الحساس الذي عجزت المقاومة أن تحقق فيه اختراقاً حتى اللحظة. وشيء لا بد من ذكره وهو أنني قرأت في الخارج عدة تجارب للقسامين العظام منها "عمليات الثأر المقدس" للأسير حسن سلامة و "المقاومة بين النظرية والتطبيق" للأسير محمود عيسى، ومذكرات الشهيد عوض سلمي وقد استفدنا منها جيداً في عملنا هذا والآن أنا أسجل سيرتنا آملاً من الله أن ينفع بها القارئ.

الأسير محمد عرمان

"أبو بلال"

 

 

البداية

لقد كانت البداية في قرية "خربثا بني حارث" قضاء رام الله، وكان السبب هو الأخ (وليد عبد العزيز انجاص) حيث كان يدرس في جامعة بيرزيت وقد كان متحمساً جدا لأي عمل عسكري تقوم به فصائل المقاومة وخصوصا كتائب القسام، وكثيراً ما كان يأتي إلي ويقول لي أريد أن نطورَ عملنا بدلاً من كتابة الشعارات والنشاطات الاجتماعية ونرتقي درجة إلى العمل العسكري. وهذا كان بداية العام 2001م إلى أن نضجت الأمور. وذات يوم وفي نهاية 2001م وصلتني رسالة مفادها أن قدم لي عرض للعمل في الجهاز العسكري. بالطبع لقد كان عندي القابلية الكاملة لذلك لعدة أسباب وعوامل منها لقد كنت أمر يومياً بحاجز مُقام على مدخل عين عريك وكان هذا الحاجز ينكل بنا أشد تنكيل وكذلك العامل الأهم وهو وليد، وقد كنت دائماً أضبطه لأنني أعرف أن وليداً متحمس، وكنت أخشى أن أي عرض عليه من هذا النوع ومن أي كان سيتقبله، مع حديثي الدائم له بأن يصبر، ولهذه الظروف لم أفكر في الأمر مرتين، الرسالة من مصدر ثقة وما تتضمنه أبحث عنه وهو ضالتي، لقد كانت الرسالة إضافة إلى العرض تحمل موعداً ومكاناً وكلمةَ سرٍ وبالفعل ذهبت في الموعد وإلى المكان المحدد وكما هو متفق عليه من الرسالة تعارفنا من خلال كلمة السر.

من هو الشخص الذي قابلته:

لقد كان الأخ الحبيب الذي أسأل الله أن يفك أسره وأسرنا جميعاً، إنه حبيبي وقرة عيني إبراهيم حامد "أ. علي" من قرية "سلواد" قضاء رام الله، لقد كان اللقاء الأول في منتزه بلدية البيرة في مدينة البيرة، وكانت برفقته طفلته الصغيرة "سلمى" ودار بيننا حديث عن إمكاناتنا فأخبرته أننا لا نملك إلا أنفسنا. وتحدثنا عن الأساليب التي نفضل أن نعمل بها فكان توافق بيننا أنه في هذه المرحلة وخصوصا بعد أحداث 11-9-2001م تغير الرأي العام الدولي ولم يعد يتقبل فكرة أن شخصا يفجر نفسه وهو يدافع عن أرضه فكان لا بد لنا من قراءة الواقع وملاحظة مزاج الرأي العام الدولي وأن لا نُحَمل أنفسنا وشعبنا فوق طاقته فكان الاتفاق على مهاجمة العسكر في الضفة من خلال نقاط التفتيش والحواجز التي تقطع أوصال المدن والقرى. وكان من قناعة أخي إبراهيم "أ. علي" التوجه لضرب الآلة العسكرية باعتبارها حامية وآلة الاحتلال الباطشة ولا بد من كسرها وتوجيه الضربات إليها وكان من توجيهاته في ذلك اللقاء أنه في هذه المرحلة نريد الابتعاد قليلاً عن العمل الاستشهادي للأسباب التي ذكرتها وعلى هذا اتفقنا، وأخبرته أن لدي شخصين آخرين ومن نفس المنطقة وقد أعطيته اسماً مستعاراً وهو أبو معاذ فأصبحت أنا "أبو معاذ" وطبعا هو "أبو علي" واتفقنا أن نلتقي لاحقاً لترتيب آلية العمل المناسب.

من هم الشخصان:

الأول بات معروفاً للذي قرأ ما تقدم، وهو أخي وليد انجاص فرج الله كربه وكما تقدم فهو أحد العوامل التي دفعت بنا للعمل العسكري. أما الثاني فهو حذيفة انجاص وكلاهما من قرية "خربثا بني الحارث" قضاء رام الله، و حذيفة قريب وليد وصديقه وهو كذلك من المتحمسين للعمل العسكري إلا أنه لم يستمر معنا لأسباب سأذكرها لاحقاً -إن شاء الله- وهذان الأخوان كانت لي تجربة معهما في العمل الدعوي والفعاليات الميدانية، فعهدت فيهم الجرأة والطاعة والرغبة والإخلاص، وهذه عناصر أساسية ومهمة جداً لمن يريد العمل العسكري، بالإضافة لمن أراد الإبداع أن يكون لديه عنصر آخر وهو الموهبة، فسيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يتعلم في المعاهد العسكرية ولكن كانت لديه الموهبة لحمل السيف والحراب فكان الإبداع وهذا لا يلغي أن نتعلم، بالعكس العلم العسكري واجب لتطوير هذه الموهبة ولا علم ينفع بدون رغبة وإن توفرت الموهبة فكل ما ذكرنا مكمل لبعضه والنماذج كثيرة في هذا الشأن.

أناس استطاعوا بعون الله أن يعمروا عندما طوردوا وآخرين لم يعمروا يوماً واحداً وهكذا. وأعود لوليد وحذيفة فقد عرضت على كل واحد منهم العمل دون علم الآخر، وقد تلقيت منهم الموافقة والبيعة على الطاعة والإخلاص والإقدام في المنشط والمكره.

عودة اللقاء بالشيخ إبراهيم حامد "أ.علي":

بعد أن أخذت الموافقة من وليد وحذيفة وكنت قد وعدت "أ.علي" باللقاء لاحقاً بعد اللقاء الأول، وفي هذا اللقاء تم الاتفاق على أن نعمل ونترجم الأفكار على أرض الواقع، وقد كان لا بد لنا من التأسيس للخلية فنحن لا نملك حتى اللحظة السلاح الناري ولا المتفجر، وكنا نميل نحو التفجير عن بعد خصوصاً بعد أن شرح لي الأخ "أ.علي" نبذة عن الإمكانات التي يمكن أن تتوفر لنا، وفي هذا اللقاء اتفقنا على أن يتم تدريبي على التصنيع للمتفجرات والدوائر الكهربائية، وتم تحديد موعد لذلك.

التدريب:

لقد حضرت إلى مدينة رام الله وكنت قد اتفقت مسبقا مع "أ.علي" أن يُحضِر أحد الإخوة من طرفه لأخذي بعد صلاة العشاء من أحد المباني التجارية وسط مدينة رام الله، وكنت ألبس لباساً معيناً وهو كذلك، وبيننا كلمة سر ولقد تم هذا وحضر الأخ الحبيب المرحوم الذي لبى نداء ربه الشهيد سيد الشيخ قاسم الذي أعتبره دينمو الكتائب في مدينة رام الله وقد ركبت معه وكان معي لثام ومعه كذلك وقد طلب مني أن لا أرفع عيني إلى الخارج وأن أُبقي رأسي إلى أسفل وأن أَبقى مستلقياً على الكرسي الخلفي في السيارة وقد سارت السيارة بي أكثر من ثلث ساعة وأخيراً توقفت أسفل أحد المباني الذي لا أعرفه حتى اللحظة، وصعدنا على الدرج ووقفنا أمامَ باب إحدى الشقق وفجأة!! يَفتحُ لَنا الباب شخص ملثم، وكيف عرف بوصولنا مع أن الأخ الشهيد سيد لم يتصل به، ولم أره يقرع جرس البيت، إلى أن دخلت فعرفت كيف تم ذلك وسأذكر ذلك بعد قليل.

استقبلنا الأخ الذي كان داخل الشقة وقد كان ملثما ورحب بي وكان ذلك في رمضان من العام 2001م أي في شهر 12 من العام2001م، وما أن دخلت استقبلني في غرفة كانت مجهزة للتدريب وتعلمت تصنيع المادة المتفجرة والدوائر الكهربائية والأشكال الهندسية والتجارية للعبوات وكيفية التعامل معها من التفخيخ إلى التوجيه إلى التشغيل، مع تدريب عملي على الدوائر الكهربائية بأنواعها المختلفة، الريموت – الساعة – البلفون – الدائرة العادية وكذلك الأحزمة والحقائب وكل هذا في أقل من ساعة، وكأنني كنت أعرف هذه الأشياء، وإنما جئت لمراجعتها مع الأخ المدرب وقد زودني الأخ المدرب ببعض المواد الأولية للتصنيع، ودوائر كهر بائية وبعض النشرات المتعلقة بذلك. بقيت حتى الفجر في الشقة، وصراحة كانت ليلة طويلة جداً وخصوصاً عندما عرفت أنني أبيت مع عبد الله البرغوثي "أ. أسامة" حيث كان مطلوباً ومفرجاً عنه من عند السلطة حديثا وبالعامية ما صدقت ويؤذن الفجر لأغادر الشقة عندما حضر سيد الشهيد رحمه الله لأخذي وقد صليت ذلك اليوم في مسجد سيد قطب – البيرة الكبير وانتظرت حتى الصباح لأَتوجه إلى "خربثا بني حارث" لأُخفي الحقيبة لأنها تحتوي على مواد ممنوعة حسب قانون الإحتلال.

ملاحظة: ((من وظائف الريموت كنترول أننا كنا نستخدمه كإنذار، وهذا ما فهمته بعد دخولي للشقة من عبد الله البرغوثي، حيث كان مستقبل الريموت مربوطاً به جرس، وفي حال جاء سيد رحمه الله وقبل وصوله باب الشقة يرسل إشارة من المرسل الذي معه للمستقبل داخل الشقة، فيقوم "أبو أسامة" بفتح الباب له)).

في نفس هذا الإطار، كنت أود أن أسرد بعض أساليب الإنذار التي يمكن استخدامها في المخابئ ومن هذه الأساليب ما حدثني به الأخ عبد الله البرغوثي وكيف كان يرتب الأمر بينه وبين الشهيد سيد الشيخ قاسم رحمه الله حيث أخبرني أن الإشارة التي كانت بين سيد وعبد الله هي "الستلايت" بحيث كان متعارفاً بينهم أنه إذا كان الستلايت فوق السطح في الوضع الطبيعي وباتجاه معين ولنفرض أنه الشمال يكون الوضع آمناً، وكان مربوطاً بهذا الستلايت أي المحرك الذي يحرك القرص مفتاح كهربائي موصول مع الباب وفي حال تم فتح الباب بطريقة طبيعية أو خلعه تفتح هذه الدائرة الكهربائية التي هي عبارة عن مفتاح لتحريك القرص بالعكس باتجاه الجنوب بدل الشمال وقبل دخول الأخ سيد إلى الشقة أو الأخ عبد الله كان لا بد من الانتباه إلى الستلايت بأي اتجاه إن كان شمالاً فالوضع آمن وإن كان جنوباً فالوضع غير آمن.

بدء التجهيز:

بعد التدريب والحصول على بعض المواد كان لا بد من إخفائها، وتوجهت إلى حذيفة وكان يعمل في الحدادة، كي يعمل لي صندوقاً ويجعل له غطاء، وقمت أنا ووليد وحذيفة في الليل بجولة في منطقة تكثر فيها المغارات ووقع اختيارنا على مغارة كبيرة في أرض محمية نسبياً، واخترنا فيها نقطة لا يتم الوصول إليها إلا زحفا، وبعد أن تم تجهيز الصندوق الذي كان عبارة عن مخزن لأدواتنا وعدتنا التي سيتم استخدامها لاحقاً في عملنا، أحضرناه ليلاً إلى المغارة المسماة "شقاق عبد اللطيف" ودفناه بها وأخفينا آثاره ولم نختر مغارة في أرض مشاع. لأن هذه المنطقة وخصوصاً المغاور تكثر فيها أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار، وبالطبع نقلنا إلى الصندوق كل ما لدينا من مواد وقد أصبحت المغارة مختبراً لنا نضع فيها المادة المتفجرة وهذا دائما بعد منتصف الليل إلى بزوغ الفجر ومن ثم تخزن في الصندوق.

ملاحظة: كان لا بد لنا أن نستخدم صندوقاً خشبياً أو بلاستيكياً حتى لا يتم كشفه بوساطة آلة كشف المعادن حيث أن المناطق التي فيها المغاور يكثر فيها الباحثون عن الآثار وهذا يعرض المخزن "الصندوق" للكشف.

أول عمل للخلية: في شهر 2 من عام 2002م كنا قد نضجنا للعمل بعد ما تلقيت التدريب على صناعة المادة المتفجرة والدوائر الكهربائية وتجهيز العبوات الناسفة وتوابعها وبدأنا العمل على ترجمة ذلك على أرض الواقع لأن لدينا يقيناً أن عمر الخلية العسكرية محدود ولا بد من إنجاز أكبر قدرٍ ممكن من الهجمات قبل أن يصل إليها العدو. وكان أول ما وقع عليه بصرنا حاجز "عين عريك" الذي انتقم الله عز وجل بقدرته منه شر انتقام.

مراحل التخطيط لإخراج العملية إلى التطبيق:

أولا: الرصد – يعد الرصد من أهم الخطوات الواجب اتباعها لتنفيذ أي عمل عسكري وأمني. ولا بد أن نشير هنا إلى أن المقصود بالرصد هو الرصد الدقيق والإستطلاع المتبصر وعدم ترك أي ملاحظة دون تسجيلها وتدوينها، لأنها لا شك ستفيدك في العمل الذي تنوي القيام به ونرجو الانتباه لذلك جيداً.

وكانت عملية الرصد بقيام الراصد في كل صباح بين الساعة السادسة والنصف إلى السابعة برصد جيب عسكري من نوع "همر" مكشوف وفيه ستة جنود بالإضافة إلى السائق، يقوم بتبديل جنود الحاجز. وكان ملاحظاً إستهتار الجنود بأرواح الناس وكرامتهم. وبناءً على ذلك الاستهتار تم اختيار الموقع، كما أنه مضى أكثر من عام على هذا الحاجز ولم يتعرض لعمل جدي مثل إطلاق نار أو هجوم من نوع آخر، وقد تم رصد الجيب ولوحظ أنه ملتزم بهذا الموعد وكذلك الحال في المساء إلا أننا اخترنا الفترة الصباحية لعدة أسباب منها: توفر الهدوء، وقلة السيارات المارة في الطريق المؤدي للحاجز، وسهولة الفرار من الموقع بعد تنفيذ العملية. وقد تم رصد الهمر لأكثر من أسبوعين بشكل يومي وأصبحت هدفاً مؤكداً للضرب.

ثانيا: الخطة – لقد تم رسم السيناريو التالي للعملية:

سنقوم بزراعة العبوة في الليل وفي الصباح أذهب أنا وحدي ومعي كاميرا تصوير فيديو وأقوم بتفجير العبوة والتصوير ومن ثم الانسحاب من طريقٍ جانبي إلى رام الله للإعلان هناك عن العملية وكان ذلك اليوم، يوم الجمعة لكي يتم الإعلان في وقت الصلاة لكسب المد الجماهيري في ذلك اليوم ولإعطاء العمل العسكري زخماً وقوةً ودعماً من الجماهير.

ثالثا: اختيار مكان زرع العبوة

بعد أن تم الرصد ورسم الخطة لا بد من التنفيذ على الأرض، وهنا لا بد من الحديث عن الموقع الذي يعود اختياره إلى تقدير الراصد، وأن يتم اختيار موقع يوقع أكبر عدد ممكن من الإصابات ويؤمن انسحاب المجاهدين. وهنا نتحدث عن الموقع الذي اخترناه فقد وقع الاختيار خارج قرية "دير يزيغ" إلى الغرب من رام الله من جهة قرية "الجانية" و"رأس كركر" وقد اخترنا منطقة محصورة أي مغلقة؛ لأنه و كما هو معروف من التجربة أن الانفجار في المكان المغلق له مردود وتأثير أكبر من المكان المفتوح وكذلك في مكان منحدر جداً، حيث أنه في حال فقد السائق السيطرة سيهوي إلى مئة مترٍ في قَعر الوادي، وهذا المكان كذلك يمكن الإشراف عليه ورؤيته من مكان في وسط القرية، وأستطيع أن أراه جيداً وبناء على ذلك تم اختيار الموقع.

رابعا: نوع العبوة وشكلها

فبعد الرصد والتخطيط ومعاينة الموقع لا بد من اختيار نوع العبوة وشكلها المناسب، أما المكان كما أسلفنا شبه مغلق أي بين جدران من الصخر والتراب والهدف متحرك مكشوف والطريق معبد؛ إذاً المناسب لمثل هذه العملية عبوة ناسفة جانبية موجهة ذات شكل هندسي تنطلق منه الشظايا بشكل نصف دائري لكي تصيب كل جزء من الهدف المطلوب، وأقول هنا لو كان هذا الهدف في طريق غير معبد لكان من الأفضل زرع لغم أرضي وهذا أسهل بالطبع من ناحية إخفائه في التراب أو ما شابه ذلك. حتى هذه اللحظة تحدثنا عن الشكل والنوع وهنا تأتي نوعية الدائرة الكهربائية التي سنستخدمها في العبوة فالمكان منخفض والهدف متحرك ولا يمكن أن نكون قريبين من الموقع؛ إذاً فدائرة الريموت كنترول هي الأفضل وهنا نتحدث عن تفضيلها على دائرة الساعة والبلفون والعين السحرية، وهذا الريموت يُستخدم لأَبواب الكراجات ومداه اللاسلكي تقريبا (200 متر)*ونحن يَلزمنا أكثر من 200 وأقل من 300م لكي نكون بعيدين عن العبوة، وكذلك في مأمن ونضمن الانسحاب، فاستخدمنا سلكاً طوله مئة متر ومددناه من العبوة حيث وصلناه بالصواعق إلى مستقبل الريموت، وله مفتاح أمان وبذلك أصبح لدينا مدى كافٍ لإنجاز المهمة، ومن مزايا الريموت أنه سريعٌ جداً، وفي حال الضغط على المرسل يتم الاستقبال وتشغيل العبوة في نفس اللحظة وبذلك نضمن الإصابة الدقيقة للهدف مهما كان سريعاً ولا بد من التعامل معه "الريموت" بحذر بالغ جداً لأنه حساس جداً فلا يجوز وضعهُ في الجيب خصوصاً إذا كنا قريبين من العبوة ونقوم بتشغيل مفتاح الأمان، وهنا نذكر ما حدث مع الشهيد عوض سلمي حيث كان يزرع العبوة والريموت في جيبه وأثناء حركته بعد تشغيل مفتاح الأمان تم الضغط على الريموت من غير قصد فانفجرت فيه العبوة، رحم الله شهيدنا واسكنه فسيح جناته وسنأتي لاحقاً على ما حدث كذلك معنا في هذه العملية ولولا لطف الله بنا وتقديره لنا بالحياة لكنا الآن مع الشهداء بإذن الله.

خامسا: التنفيذ

بعد التوكل على الله وبعد أن أصبحت الأمور جاهزة من كل النواحي بقي التنفيذ على الأرض فقد انطلقنا من القرية في تمام الساعة الواحدة والنصف ليلاً من ليلة الجمعة وقد كنت في ذلك اليوم قد أخذت العبوة، وهي عبارة عن شاشة كمبيوتر*قمت بتصفيح جوانبها وأبقيت الواجهة الأمامية ونصبت عليها الشظايا التي هي عبارة عن سوامين حديدية ويقدر عددها بأكثر من 1500 شظية تقريبا.

فتخيل أن كل هذه الشظايا ستنطلق على شكل نصف دائرة كالرصاص نحو الهدف دفعة واحدة، وقد أخفيت العبوة في مكان قريب من الموقع الذي عاينته للزراعة وعندما وصلنا إلى المكان وزعنا المهام فيما بيننا، فتم الاتفاق على أن أقوم أنا بزرع العبوة وأوجهها حيث وضعتها في مكان مرتفعٍ وموازٍ لرؤوس وأجسام المغتصبين، من خلال رفعها على الجدار الاستنادي للطريق (عبارة عن سلم حديدي يكون على جنبات الطرق الوعرة) وكان خلف هذا السلم كومة تراب كبيرة وتغطيها الحشائش، فقد كانت العبوة مطلية بنفس لون الحشائش من أجل التمويه وعدم كشفها، وكومة التراب قادرة على دفع الشظايا للأمام، وقد تم زراعة العبوة، وتمديد السلك الذي ذكرناه على بعد مئة متر باتجاه المكان الذي سيتم التفجير منه ووصلته بمستقبل الريموت وأبقيت مفتاح الأمان مغلقاً، وأجريت تجربة للريموت من حيث إرساله للإشارة وإستقبالها، وأخبرت حذيفة وقتها أن يذهب للمكان المتفق عليه الذي سيتم فيه التفجير والتصوير، وكنت قد إتفقت معه أنه في حال وصوله إلى المكان عليه أن يضغط على المرسل للتجربة فإن تلقيت إستجابة على المستقبل أعطيته إشارة أن الأمور على ما يرام وبالفعل توجه حذيفة إلى المكان وأخذت استجابة على المستقبل فأعطيته إشارة أن الأمور على ما يرام وكان عليه العودة إلى السيارة التي بيني وبينه، ونلتقي هناك بعد استقبال الإستجابة وبالفعل إستقبلت إشارة من المرسل من خلال حذيفة وقد أعطيت حذيفة إشارة أن الأمور على ما يرام وبعد إعطاء حذيفة الإشارة قمت بتشغيل مفتاح الأمان وقفلت راجعاً إلى السيارة كما إتفقنا، وما أن ابتعدت أنا وأخي وليد حتى سمعنا دوي إنفجار زلزل المنطقة بكاملها فتبادر إلى أذهاننا للوهلة الأولى أنه تم قصفنا من المغتصبة القريبة "مغتصبة كلمون" فركضنا إلى السيارة وانتظرنا حذيفة لحظة، وركبنا السيارة عائدين إلى القرية وفي السيارة أخبرني حذيفة أنه ضغط على المرسل قبل وصوله المكان في المرة الأولى وبعد وصوله إلى المكان المحدد قام بالضغط مرة أخرى وحينها كنت قد شغلت مفتاح الأمان وأصبحت العبوة جاهزة للتفجير وبعد هذا الحادث ذهب حذيفة في حال سبيله لأنه لا يوجد مجال للخطأ مرة أخرى وحذيفة الآن في السجن ومحكوم عليه ست سنوات ونصف أسأل الله له الفرج.
muoud2008      

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 مايو, 2008 03:07 م , من قبل hool9000
من فلسطين

اخي مؤيد ابارك لك اولا بالمدونه وادعو الله لك بالتوفيق

ثانيا اشكرك على هذه المعلومات التي نسمع عنها ولكن بشكل غير مفصل او موضح ولكن هنا وجدنها موضحه ومفسرة بكل سهوله

-----------

ادعو الله ان يرزق اخواننا الاسرى الفرج القريب وان يرحم شهداؤنا الابطال

تحياتي لك دووووووووووووووووما

ام ياسمين


اضيف في 11 مايو, 2008 12:13 ص , من قبل bntalnoor2008
من اليمن

لاخ مؤيد
السلام عليكم ورحمة الله
أُحيك على هذه المدونه وأسأل الله لك التوفيق والسلامه وأسأل الله الفرج لجميع أسرى المسلمين وارحمة والمغفره لجميع شهداء المسلمين .
ولك مني كل تحية احترام وتقدير
اختك بنت النور




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



Create Your Glitter Text